مكي بن حموش

5696

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقال قتادة : الفساد الشرك . وعن ابن عباس أنه قال : الفساد نقصان البركة بأعمال العباد حتى يتوبوا . فالمعنى على هذا : ظهر الجدب في البر والبحر ، وظهور الفساد في البحر انقطاع مادة صيده وذلك بذنوب بني آدم « 1 » . وقال الحسن : أفسد اللّه بذنوبهم برّ الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة لعلهم يرجعون « 2 » ، أي : يرجع من يأتي بعدهم . ثم قال تعالى : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي : ليصيبهم بعقوبة بعض ذنوبهم . لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي : ينيبون إلى ترك المعاصي ويتوبون . ثم قال تعالى ذكره : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا الآية . هي مثل " أو لم يسيروا في الأرض " في أول السورة « 3 » . وقد تم تفسيرها . ومعنى كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ أي : مثلكم يا قريش . قوله تعالى ذكره : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ [ 42 ] إلى قوله : فَهُمْ مُسْلِمُونَ [ 52 ] . أي : اتبع يا محمد الدين الذي أمرك اللّه به فهو المستقيم . فالمعنى : أسلم على الدين القيم واعمل به أنت ومن اتبعك من قبل أن ينقطع وقت العمل بالموت وقيام الساعة . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمته .

--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 12 / 265 ، والجامع للقرطبي 14 / 40 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 49 ، والمحرر الوجيز 12 / 256 ، والدر المنثور 6 / 497 . ( 3 ) سورة الروم : آية 8 .